عن رواية «ابنة هابيل»
في ظاهر الحكاية تبدو رقية وصفية أختين تقف كل واحدة منهما في الجهة المقابلة للأخرى. رقية امرأة صنعت لنفسها حضورًا مهنيًا وفكريًا لافتًا، لكنها تدخل غرفة العلاج وهي تحمل وحدة قديمة وأسئلة لم تستطع قولها بصوت عالٍ. وصفية بنت عالمها حول اليقين والأسرة والحدود الواضحة، غير أن الخوف من اختلال هذا العالم يبدأ في التسلل إليه من حيث لا تتوقع. وبين الجيلين تقف جوري، شابة تريد أن تُرى، وأن يكون لصوتها مكان، وأن تصنع الصورة التي تتمنى أن يصدقها الآخرون عنها.
ثلاثة أصوات في قلب الحكاية
أستاذة جامعية ومذيعة سابقة تبدو من الخارج شديدة التماسك. خلف النجاح زواج بارد، ووحدة لا تعترف بها بسهولة، وذاكرة تعيد إليها حبًا قديمًا وأسئلة ظنت أنها انتهت.
امرأة اختارت حياة شديدة الانضباط، ترى في البيت والأسرة والإيمان حصنًا يحميها. لكن الخوف والغيرة والقلق يكشفون أن أكثر الحصون صلابة قد تهتز من الداخل.
شابة تريد الاعتراف بموهبتها ومكانها في العالم. تبحث عن صوتها وصورتها بين الأصدقاء والساحة الأدبية، وتتعلم أن المسافة بين ما نراه في أنفسنا وما يراه الآخرون ليست قصيرة دائمًا.
ما الذي تحفر فيه الرواية؟
تتحرك «ابنة هابيل» بين العلاقات العائلية والزواج والحب القديم والطموح والخوف من الرفض، لكنها تعود في كل مرة إلى فكرة واحدة: الإنسان لا يرى نفسه بسهولة بوصفه الطرف الذي بدأ الأذى. ومن هنا يصبح الشعور بالظلم أكثر من إحساس عابر؛ قد يصبح عدسة نعيد من خلالها تفسير كل ما حدث لنا، وكل ما فعلناه بالآخرين.
هل كل مظلوم من أبناء هابيل؟
من حكاية قابيل وهابيل تنطلق الرواية إلى منطقة رمادية أكثر تعقيدًا: ليس كل من شعر بالظلم بريئًا بالضرورة، وليس كل شر يبدأ في عين صاحبه بوصفه شرًا. وبين هذين الحدين تتشكل اختيارات الشخصيات ومصائرها.
